فهرس الكتاب

الصفحة 815 من 18318

ولقد جربنا جعل مظاهر المدنية فوق باطن فارغ مظلم فماذا صنعنا؟! صنعنا ناسًا (إذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم) .

وهذا اللون من الناس فاشل في سلمه، مخذول في حربه ما تسانده إلى غاية أرض ولا سماء.

البناء الحقيقي للنفوس يستهدف أمرين جليلين:

أولهما: إسلامي بحت يحرك المسلم من يقظة الفجر إلى هدأة الليل بحماس العقيدة، وطهر الصلاة وشرف الإخلاص، وحب الله ورسوله.

وكلتا الجبهتين الشرقية والغربية تكره ذلك الأمر وتأبى أن يأخذ الإسلام طريقه في الحياة بهذا الوضوح.

والأمر الآخر حيوي بحت، أساسه العلمي والعملي في كل أفق امتدت إليه الحضارة الحديثة من استصلاح للتربة إلى غزو الفضاء!

ولنكن صرحاء! إن هذا التفوق لا يولد من تلقاء نفسه، إن التبرير في هذا المجال يتطلب رغبة في المعرفة، وشوقا إلى المجهول أو عزمًا على اقتحام كل عقبة، وهذه المشاعر لا تلدها إلا عقيدة مكينة!

وإذا كانت الحاجة أم الاختراع كما يقولون، فإن العقيدة المسيطرة أقوى من الحاجة في الاندفاع والتحمل واستشفاف الغيوب!

أن الجندي المؤمن يرمق الظلام في جنح الليل بطرف يكاد يخترق سدوله، ويبحث عن ألف حيلة لمقاومة العدو ودحره.

والعامل المؤمن يجفف العرق، وينفي عن نفسه التعب؛ لأنه ببواعث الحب لا القهر، يريد خدمة أمته وإعلاء رسالته.

والمحزن في شئون المسلمين أنهم من عشرات السنين لا يمكنون من الحياة وفق إيمانهم الأثير وأنهم - أيضًا - يلفظون كل ما يعرض عليهم من إيمان بديل!

ونتج عن ذلك أن أعمالهم الخاصة ونهضاتهم العامة تولد ميتة، وأنهم إن تحركوا ففي مكانهم!! وقد تحركت اليابان منذ قرن في موكب نهضة صناعية عارمة، ونجت حركتها من هذا التدافع اللعين بين ما يُفرض على الشعب من خارج، وما يهفو إليه من داخل فماذا كانت النتيجة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت