أضحت أمة من انجح أمم الدنيا، ولا تزال برغم هزيمتها في الحرب الأخيرة أمة مرهوبة العزم إن لم يكن في صناعات الحرب ففي صناعات السلام.
أما العالم الإسلامي خلال هذا القرن فقد رزق بحكام يريدون محو دينهم أو تشويه صلتهم بهذا الدين، فكانوا شؤما على يومه وغده.
إن النهضة الحقيقية هي التي تفلح في استثارة قوى النفس وفي جعل الأمة على اختلاف طوائفها كخلية النحل نشاطًا ونظامًا.
ولنزد الموضوع جلاءً ..
لقد نشأ عن الانفكاك بين العقيدة والعمل عجز رهيب في أداء الأعمال العادية حتى ليخيل إلى أن عوام المسلمين أصبحوا دون غيرهم من الخلق في نواحي الإنتاج المادي والأدبي ..
وكثيرا ما كنت أذكر قول أبي الطيب المتنبي:
إنا لفي زمن ترك القبيح به ... من أكثر الناس إحسان وإجمال!!
فأحس مقدار هبوطنا عن المستوى المادي الإنساني الرفيع في الاتفاق والإجادة!!
إن النجاة من السقوط قد تكون شيئًا مقبولا، ولكن ليس كل نجاح يحسب تفوقا قد يبدأ الإنسان من العرج ويستطيع السير، ولكنه لا يمنح جائزة بتاتًا في العدو لمجرد القدرة على المشي.
والمتنبي يحتقر أهل زمانه لأنهم فقدوا ملكة الإجادة ولا يحسنون فعل العظائم!
فكيف لو رأى المعاصرين لنا من موظفين وعمال في كل شأن دق أو جل!
إن هؤلاء - لانعدام بواعث الإيمان والتقوى - تعوج في أيديهم الأعمال المستقيمة فلا يصلون بها إلى المستوى المقبول بل مستوى النبوغ والعبقرية!!
راقبت يوما بعض الناس الذين تكثر دعاواهم ولا تؤمن بلاياهم ثم عدت من نظرتي إليه، وأنا أضع يدي على سبب مبين من أسباب تأخرنا.
نظرت إليه فإذا العمل يخرج من بين يديه ناقصًا غير تام، شائنًا غير جميل، ووجدته لا ييأس على ذلك ولا تحركه أشواق إلى إدراك ما فاته، وبلوغ مرتبة أفضل.
فعلمت أنه إنسان تنقصه موهبة الإتقان، وأن أمامه أشواطًا واسعة من التدريب والعلاج حتى تكسب يده المهارة المطلوبة وتستحب نفسه الإجادة والتفوق.