وأعدت النظر مرة أخرى في سلوكه فرأيته يطلب على عمله الناقص ثمنا كبيرا ويرتقب من غيره التقدير المضاعف.
أو هو يفرض على الآخرين مطالبة مهما فدحث دون تقديم مقابل معقول!!
فأحسست أن له طبعا جشعا كثير التطلع إلى طيبات الحياة، وليته يتوسل إلى مطامعه بجهد مبذول مقدور.
كلا! إنه من الناحية النظرية ضعيف الكفاية ومن الناحية النفسية ضعيف الأمانة. فأي بلاء هذا؟!
أمثال هذه العلل هبوط حقيقي بالمستوى الإنساني. ونزول مؤكد عن مرتبة الإحسان التي يفرضها الدين، ويبني تربيته على تحصيلها.
إن الحصاد الغالي للجهد البشري بعد طول الكدح في هذه الحياة، أن يخرج الإنسان من هذه الدنيا بثمرة واحدة هي (العمل الحسن) .
وذلك ما أكده القرآن الكريم عندما قال: (الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملًا) سورة الملك: 2.
وقال: (إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملًا) سورة الكهف: 7.
فأي عمل حسن لامرئ تخرج الأعمال من بين أصابعه وكأنما أجهض عنها فهي كالسقط الذي لم يكتمل ملامحه! وأي عمل حسن لامرئ منطلق الرغبات كالطفل المدلل يطلب فقط، وعلى الدنيا أن تلبي!!
إن النجاح الكبير في هذه الحياة وعند الله أن ننمي عقولنا وقلوبنا تنمية توفي على الغاية، والله جل شأنه يقول: (وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون) [سورة الأنعام: 48] ، الإيمان والإصلاح قرينان لا ينفكان.
وليس من الإصلاح المنشود أن يكون الإنسان غير مأمون على إجادة واجب أو غير مأمون - إذا أجاده - على المغالاة فيه، وطلب مكانة لا يستحقها عليها!
ومرة أخرى نقول: إن إعادة الحياة إلى العقيدة الإسلامية لتحتل مكانها في الضمير ثم إلى الشريعة لترسم خط السير في المجتمع الكبير هو وحده طريق النهوض الصحيح.