أخي الحبيب: بما أن التوكل على الله عز وجل من أنواع العبادة جعله الله شرطًا في الإيمان، كما وصف المؤمنين أنهم أهله إذ قال تعالى: (وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) [آل عمران: 122] .
ولما كان الأنبياء والمرسلون أكمل الناس إيمانًا، حيث اصطفاهم الله سبحانه من بين خلقه كان التوكل على الله خلقهم، ومن أدلة الشرع الحنيف على ذلك:
أولًا: قول موسى لقومه: (إِنْ كُنْتُمْءَامَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِين) [يونس: 84] .
قال السعدي رحمه الله في (تفسيره) لهذه الآية: وقال موسى موصيًا لقومه بالصبر، ومذكر لهم ما يستعينون به على ذلك فقال: (يَاقَوْمِ إِنْ كُنْتُمْءَامَنْتُمْ بِاللَّهِ) [يونس: 84] فقوموا بوظيفة الإيمان بالله: (فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ) [يونس: 84] ؛ أي اعتدوا عليه والجئوا إليه واستنصروه. اهـ.
ثانيًا: قال تعالى عن رسله إذا قالوا لقومهم: (قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ(11) وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَاءَاذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ) [إبراهيم: 11، 12] .