قال صاحب (كنز العمال) : استعمل عمر بن الخطاب رجلًا من بني أسد على عمل، فجاء يأخذ عهده، فأتى عمر ببعض ولده فقبله، فقال الأسدي، أتقبل هذا يا أمير المؤمنين؟ والله ما قبلت ولدًا قط، قال عمر: فأنت والله بالناس أقل رحمة، هات عهدنا لا تعمل لنا عملًا أبدًا.
وحمل عمر الدقيق والسمن للصبية الجياع وأمهم في قصة طويلة، فيما أخرج الطبري عن زيد بن أسلم عن أبيه، وأتى بامرأته أم كلثوم لتساعد امرأة في حالة ولادة، وأوقد النار وأنضج الطعام، حتى قالت امرأته: يا أمير المؤمنين: بشر صاحبك بغلام، فما سمع زوج المرأة ذلك النداء حتى هابه، فحمل عمر البرمة فوضعها على الباب، ثم قال لأم كلثوم: أشويها، ففعلت إلى آخر القصة التي رواها ابن الجوزي في المناقب عن أنس.
عمر يؤدب الأشراف:
وذلك لأن ماضهيم في الأنفة والكبرياء والعظمة والازورار، مما يحتاج إلى تأديب عمر، فقد روى ابن الجوزي عن الحسن قال: حضر بباب عمر سهيل بن عمرو بن الحارث بن هشام وأبو سفيان بن حرب في نفر من قريش من تلك الرءوس، وصهيب وبلال وتلك الموالي الذين شهدوا بدرًا، فخرج إذن عمر فأذن للموالي وترك أولئك، فقال أبو سفيان: لم أر كاليوم قط يأذن لهؤلاء العبيد ويتركنا على بابه لا يلتفت إلينا.
وبعد، فالكلام عن عمر يطول ويطول في غير ملل ولا سآمة، رضي الله عنه، كلامنا عن عدالة عمر في الملكية العامة وإصلاحاته وفتوحاته، وزهده، ونهيه عن الظلم، وروايته للحديث، ووفائه بالعهد، وآثاره ومآثره، وخطبه وكلامه، وقضائه وولاته وصحبه ورفاقه، وحروبه مع الفرس والروم ... وهكذا يطول بنا ذكر مناقبه، رضي الله عنه.
وبعد، نسأل الله تعالى أن يرزقنا حاكمًا كعمر، والحمد لله رب العالمين.