فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وخطب عمر في الناس فقال: أيها الناس، إني والله ما أرسل عمالًا إليكم ليضربوا أبشاركم، ولا ليأخذوا أموالكم، ولكني أرسلهم إليكم ليعلموكم دينكم وسنتكم، ويقضوا بينكم بالحق، ويحكموا بينكم العدل، فمن فعل به شيء سوى ذلك فليرفعه إليَّ، فوالذي نفس عمر بيده لأقصنه منه، فوثب عمرو بن العاص فقال: يا أمير المؤمنين، أرأيت إن كان رجل من أمراء المسلمين على رعيته، فأدب بعض رعيته، إنك لتقصنه منه؟ قال عمر: إي والذي نفس عمر بيده إذًا لأقصنه، وكيف لا أقصنه منه، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقص من نفسه، ألا لا تضربوا المسلمين فتذلوهم، ولا تجهدوهم فتفتنوهم، ولا تمنعوهم حقوقهم فتكفروهم ولا تنزلوهم الفياض فتضيعوهم. اهـ.
وهذه قطرة من بحر، صدق وصف صعصعة بن صوحان لعمر وقد سأله معاوية أن يصفه له، فقال: كان عالمًا برعيته، عادلًا في قضيته، عاريًا عن الكبر، قبولًا للعذر، سهل الحجاب، مصون الباب، متحريًا للصواب، رفيقًا بالضعيف، غير مُجاب للقريب، ولا جاف للغريب.
تأديب عمر لرعيته وعماله ونفسه:
أخرج الحافظ عز الدين الجزري في (أسد الغابة) قال: قال الأحنف بن قيس: كنت مع عمر بن الخطاب فلقيه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، انطلق معي فأعذني على فلان، فإنه قد ظلمني، فرفع عمر الدرة فخفق بها رأسه، فقال: تدعون أمير المؤمنين وهو معرض لكم، حتى إذا شغل في أمر من أمور المسلمين أتيتموه أعذني، أعذني، قال: فانصرف الرجل وهو يتذمر، قال عمر: عليَّ بالرجل، فألقى إليه المخفقة، وقال: امتثل، اضربني كما ضربتك.
قال الأحنف: فانصرف عمر، ثم جاء يمشي حتى دخل منزله، فصلى ركعتين وجلس مخاطبًا نفسه، يابن الخطاب، كنت وضيعًا فرفعك الله، وكنت ضالًا فهداك الله، وكنت ذليلًا فأعزك الله، ثم حملك على رقاب الناس فجاءك رجل يستعيذ بك فضربته، ما تقول لربك غدًا إذا أتيته؟ قال الأحنف: ثم جعل يعاتب نفسه في ذلك معاتبة، حتى ظننا أنه خير أهل الأرض؟ اهـ.