فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أولئك المتقون الذين توافرت فيهم هذه الصفات أضاء اللَّه لهم طريق الحق والخير، وفتح عقولهم، وأنار أبصارهم فاهتدوا بالقرآن واتخذوه إمامًأ لهم، ووجدوا فيه هدى لهم، وهم بأوصافهم ومعونة اللَّه وتوفيقه انتفعوا بما فيه واهتدوا بهداه فأصبحوا على هدى من ربهم.
والتعبير بهذه الصيغة {أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى} بدلًا من (أولئك هم المهتدون) يدل على ثباتهم على الهدى، وتمكنهم منه، كما تقول لمن تذعن له بالحق والاستقامة: (أنت علىالحق، وأنت على الجادة) ، فهؤلاء المتقون لتمكن الهداية في قلوبهم وثباتهم عليها، ولأنها لا ريب فيها - أخبر سبحانه أنهم على هدى.
وأخبر سبحانه أن هداهم {مِّن رَّبِّهِمْ} للإشارة إلى أن اهتداءهم مصدره ربهم، لأنه هو الذي وفقهم للاهتداء، وأخذ بيدهم للوصول إلى الخير، ولولا توفيقه ومعونته لضلوا كما ضل غيرهم ممن لهم قلوب ولكن لا يعقلون بها، وأعين ولكن لا يبصرون بها، وآذان ولكن لا يسمعون بها، فوجود العقل، واستكمال الحواس، وظهور الدلائل وسائل للهدى إذا صحبها توفيق من اللَّه ومعونته: {قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ} .
{وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} .
أولئك المتقون هم الفائزون، وأطلق سبحانه إفلاحهم دون أن يقيده بالحياة الأخرى للإشارة إلى أن فوزهم في الدنيا وفي الأخرى، لأن القرآن فيه هدى لسعادة الدارين، وللفوز في الحياتين.
والإفلاح: الفوز وبلوغ المقصود، يقال: أفلح المؤمنون: أي فازوا برضا اللَّه، وأفلح الزارع: أي بلغ مقصوده من زرعه.
ولا يقال: أفلح، إلا لمن فاز ووصل إلى مقصوده بسعى وأخذ في الأسباب، فيقال: أفلح الزارع، أو الصانع، أو العامل، أو التاجر، إذا بلغ كلٌ بعمله وسعيه مقصوده، ولا يقال: أفلح الوارث في ارثه.
فهؤلاء المتقون بإيمانهم بالغيب، وإقامتهم الصلاة، وإنفاقهم مما رزقهم اللَّه، وإيمانهم بما أنزل إلى رسل اللَّه وباليوم الآخر - عملوا للفوز، وأخذوا في أسبابه، فهم المفلحون.
والجملتان اللتان بين اللَّه بهما جزاء أولئك المتقين - جملتان تفيدان الحصر، أي قصر الهداية من اللَّه عليهم، وقصر الفوز والفلاح عليهم، فالهداية إلى الصراط المستقيم هداية مصحوبة بمعونة اللَّه وتوفيقه، موصلة إلى الخير - لا تكون إلا لهؤلاء المتقين.
نسأل اللَّه أن يجعلنا ممن اتقى، فكان على هدى من ربه، وكان من المفلحين ..
عنتر حشاد