فهرس الكتاب

الصفحة 1853 من 18318

والمراد بإيمان المتقين بما أنزل اللَّه إلى الرسل: تصديقهم واعتقادهم بأنه منزل من عند اللَّه، وتصديقهم واعتقادهم بأنه منزل هدى للناس ورحمة، فهم مؤمنون بمصدره، ومؤمنون بالغاية المقصودة منه.

5 -الإيمان بالآخرة

{وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} .

الصفة الخامسة من صفات المتقين: إيقانهم بالآخرة، والمراد أنهم موقنون ومصدقون بالحياة الآخرة التي يحياها الناس بعد حياتهم الدنيا، أي أنهم يوقنون بأن لهم معادًا ورجوعًا إلى ربهم في حياة أخرى يحاسبون فيها على ما عملوا في حياتهم الأولى، ويجزي فيها كل عامل بعمله، فهم موقنون بحياة أخرى وبكل ما ورد في التنزيل في تلك الحياة الأخرى من بعث وحساب وجزاء وغيرها.

وإنما ذكر صراحة إيمانهم بالحياة الآخرة مع أنه داخل ضمنًا في إيمانهم بالغيب، وفي إيمانهم بما أنزل إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - وما أنزل من قبله، للرد صراحة على من جحدوا بالحياة الآخرة، وقالوا: {إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ} .

هذه هي صفات المتقين الخمس التي صاروا بها أهلًا للاهتداء بالقرآن الكريم، وهي صفات تؤهل للهدى والخير، لأن إيمانهم بالغيب وعدم جمودهم على المحس الظاهر - دليل على سلامة فطرتهم وإذعانهم للحق الذي قام عليه البرهان، محسًا كان أو من الغيب، وإقامتهم الصلاة دليل على توجههم لله وقصده وحده بالعبادة والخضوع، وإنفاقهم مما رزقهم اللَّه دليل على طهارة أنفسهم من الشح والأنانية، وعمران قلوبهم بالعطف والرحمة، وإيمانهم بما أنزل إلى الرسول وما انزل إلى الرسل من قبله دليل على أنهم آمنوا برسل اللَّه وصدقوهم، واتخذوا ما جاءوا به إيمانًا لهم، وإيمانهم بالآخرة آية هذ التصديق وأمارته، ودليل على شعورهم بأنهم مسئولون عن عملهم في هذه الدنيا. وكل هذه الصفات دعائم وأسس للاهتداء، ولذا قال سبحانه:

{أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت