فهرس الكتاب

الصفحة 11653 من 18318

أحدها: عفوه عنهم. والثاني: استغفارهم لهم. والثالث: اعتذاره عنهم بأنهم لا يعلمون. الرابع: استعطافه لهم بإضافتهم إليه فقال: اغفر لقومي. «كما يقول الرجل لمن يشفع عنده فيمن يتصل به هذا ولدي، هذا غلامي، هذا صاحبي فهبه لي» .

[بدائع الفوائد لابن القيم 2/ 243، 244]

انظر أخي الكريم إذا كان هذا هو حال النبي صلى الله عليه وسلم مع أعدائه، فكيف حاله مع أصحابه رضي اللَّه عنهم أجمعين.

روى الترمذي عن أبي عبد اللَّه الجدلي يقول: سألت عائشة رضي الله عنها عن خُلُقِ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقالت: لم يكن فاحشًا ولا متفحشًا ولا صخابًا في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح. [صحيح الترمذي ح1640]

حرص الرسول صلى الله عليه وسلم على سلامة قلوب أصحابه

عن علي بن الحسين، رضي اللَّه عنهما، أن صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوره في اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان، فتحدثت عنده ساعة ثم قامت تنقلِبُ فقام النبي صلى الله عليه وسلم يقلبها، حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة مرَّ رجلان من الأنصار فسلما على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «على رسلكما، إنما هي صفية بنت حُيي» . فقالا: سبحان اللَّه يا رسول اللَّه، وكَبُرَ عليهما. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الشيطان يبلغ من ابن آدم مَبْلَغَ الدَّم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئًا» . [البخاري ح2035]

انظر أخي الكريم: كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يبعد الشبهة عن نفسه حتى لا يظن به أحد سوءًا، ويربي أصحابه، رضي اللَّه عنهم على أن تكون قلوبهم سليمة من سوء الظن بالآخرين.

سلامة قلوب الصحابة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت