وبعد، فما يزال بعض الأطباء المسلمين يتنكرون لما جاء في الطب النبوي، ويصفونه بالخرافة، وأن من يلجأ إلى التداوي به خرافي، وبعضهم يتشدق ويستدل لتنكره بحديث: «أنتم أعلم بأمور دنياكم» . نافيًا جملة ما جاء في الإسلام من أمور الدنيا، فإن شرع الله تعالى لم يهمل شيئًا لا من أمور الدنيا ولا من أمور الآخرة، بل قال ربنا سبحانه: «ما فرطنا في الكتاب من شيء» ، وقال عن نبيه صلى الله عليه وسلم: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} (لنجم: 3) ، بل يتبجح بعضهم ويقول: إن الوصفات الطبية التي وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصفها على أنها وحي، وإنما وصفها على أنه حكيم من حكماء زمانه عرف التجربة فيها فوصفها، {مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا} (الكهف: 5) . ولقد قال صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عندما سأله عن كتابة كل ما يقول: «اكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق» . فكل ما صح عنه صلى الله عليه وسلم حق وصدق ووحي، وأما غيره فمهما بلغ من التخصص فإنما علمه تجارب وظنون، ونحن نصدق الأطباء فيما يقولون، فتصديقنا نبينا صلى الله عليه وسلم أَوْلى، وقبول ما جاء به من عند ربه أحق.
والله المستعان وعليه التكلان، والحمد لله أولًا وآخرًا وظاهرًا وباطنًا.