فهرس الكتاب

الصفحة 9815 من 18318

ترك عبد القادر الجيلاني كتبًا طيبة منها: (الفتح الرباني) ، و (الغنية لطالبي طرق الحق) ؛ ذكر فيها الموعظة الحسنة، ودعا فيها إلى فضائل الأعمال، ولا تجد فيها الشطط المنتشر في كتب الصوفية، يدعو في (ص2: 163) المريد بقوله: (أن يكون على عقيدة السلف الصالح أهل السنة القويمة سنة الأنبياء والمرسلين والصحابة والتابعين والأولياء والصديقين، وعليه التمسك بالكتاب والسنة والعمل بهما أمرًا ونهيًا، أصلًا وفرعًا، فيجعلهما جناحيه يطير بهما في الطريق الواصل إلي الله، عز وجل، ثم الصدق، ثم الاجتهاد، حتى يجد الهداية والرشاد) .

ولقد أثنى على الشيخ عبد القادر الجيلاني علماء عصره، وسطروا في كتبهم كثيرًا من مناقبه، وأهمها حرصه الشديد على التمسك بالكتاب والسنة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتى أنه يدعو في كتابه (فتوح الغيب) (28) كل سالك أن يكون عبد الآمر - الآمر هنا هو الله ورسوله - لا عبد الهوى، كالطفل مع الظئر والميت مع الغاسل، والمريض المقلوب على جنبيه مع الطبيب.

وقد تحولت عبارته هذه عند الصوفية إلى أن المريد ينبغي أن يكون مسلمًا لشيخه كالميت بين يدي الغاسل.

ويصف شيخ الإسلام ابن تيمية في (الفتاوى) (10: 448) رحمه الله الجيلاني بقوله: إنه من أعظم مشائخ زمانهم، آمرًا بالتزام الشرع، والأمر والنهي، وتقديمه على الذوق والقُدر، ومن أعظم المشايخ بترك الهوى والإرادة النفسية.

ويقول أبو الفرج بن الجوزي في تاريخه (المنتظم) (10: 219) : تكلم عبد القادر على الناس بلسان الوعظ، وظهر له الصيت بالزهد، وكان له سمت وصمت، وضاقت مدرسته بالناس، فكان يجلس عند سور بغداد مستندًا إلى الرباط، ويتوب عنده في المجلس خلق كثيرًا، فعمرت المدرسة ووسعت وتعصب في ذلك العوام، وأقام فيها يدرس ويعظ إلى أن توفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت