فهرس الكتاب

الصفحة 8338 من 18318

القفز إلى حضارة القرن العشرين معناه بالنسبة لنا الشخصية المستقلة المنعزلة عن هذه الحضارة الوضعية، تكون حضارتنا إسلامية مستمدة من ديننا الذي ساد العالم من قبل، وإلا فقد ذكر القرآن الكريم حضارات ارتقت ماديًا وانحطت عقائديًا، فانتهت إلى الضياع، فقال القرآن الكريم في أمة عاد: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ(6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (9) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ) [الفجر: 6 - 10] ، هذه ثلاث حضارات شامخة عالية في وقتها، ولكنها انحطت عقائديًا فانتهت إلى ماذا: (الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ(11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَاد) [الفجر: 12 - 14] .

فالفراعنة أكثروا فيها الفساد رغم أنف الذين يتشدقون بالحضارة الفرعونية، ويريدون ربط البلاد بها، متجاهلين الحضارة الإسلامية الكبرى، ونقول لهؤلاء جميعًا: إذا كان القفز إلى حضارة القرن الواحد والعشرين يعني القفز إلى حضارة أوربا وأمريكا فاعلموا أن أمثال هذا القفز الحضاري لا ينتهي إلا بالسقوط، لماذا؟ لأن: (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَاد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت