فهرس الكتاب

الصفحة 7461 من 18318

فرضه وخصه بمكة المكرمة التي أوجد فيها أول بيت وضع للناس: (مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ(96) فِيهِءَايَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَءَامِنًا) [آل عمران: 96، 97] تذكيرًا بنعمة الإسلام الذي انبثق من تلك الأماكن، فطبق الآفاق واهتدى بنوره أهل المشرق والمغرب، فكان خير مرشد وأعظم منقذ، أخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد.

فرضه الله وخصه بالأشهر التالية لرمضان لتتلاحق الذكريات: ذكرى المكان بذكر الزمان، فيشتد تعلق القلب بما له الذكرى وهو القرآن، فتنطبع النفوس في بقية السنة على شرائعه وإرشاده، فلا تحيد عنه ولا تميل إلى سواه، وليكون اتجاه المسلمين إلى بارئهم بزيارة بيته الحرام ودخولهم في حظيرة قدسه عقب التصفية الرياضية التي اكتسبوها من الصوم في شهر رمضان، فيكون ذلك أدعى للقبول وأقرب إلى الإجابة.

فرضه وحدد ميقاته وبيّن آدابه وشرح مناسكه، ووعد عليه بعظيم الثواب: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ) [البقرة: 197] .

هذا هو مكان الحج من دينكم أيها المسلمون، وهذا هو سر افتراضه عليكم.

فبادروا أيها المستطيعون إلى أداء فريضة الحج، واعلموا أن ما تنفقونه في سبيله يُوفّ إليكم وأنتم لا تظلمون.

حققوا دعوة أبيكم إبراهيم: (رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ) [إبراهيم: 37] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت