سافروا إلى الأقطار الحجازية، وأدوا فريضة الحج يؤتكم ربكم كفلين من رحمته؛ كفل لأداء فريضة الحج، وكفل لتفريج كرب المسلمين.
أيها المسلمون؛ إن الله سبحانه وتعالى عَلّق فلاح الإنسان وسعادته في الدنيا والآخرة على فعل الخير والدعوة إلى الخير، قال تعالى: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون) [آل عمران: 104] ، وقال تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون) [الحج: 77] ، والخير اسم لكل ما يرضاه الله ويكون نافعًا في الدين أو الدنيا أو فيهما.
ألا وإن طرق الخير كثيرة لا تكاد تحصى، وقد رغب الله في سلوكها، وأوصى بها، ووعد الله عليها جميعها في كتابه العزيز عظيم فضله وجزيل مثوبته، فقال: (وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ) [البقرة: 197] ، وقال: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه) [الزلزلة: 7] ، وقال: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِه) [فصلت: 46] ، وقال: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [النحل: 97] .