فهرس الكتاب

الصفحة 13258 من 18318

والمعجزة في اللغة: اسم فاعل من العجز الذي هو زوال القدرة عن الإتيان بالشيء من عمل أو رأي أو تدبر (1) ، وعرفها ابن حمدان في الاصطلاح بأنها جهة التحدي ابتداء بحيث لا يقدر أحد عليها، ولا على مثلها، ولا على ما يقاربها» (2) .

وهذا حق، فآيات الأنبياء لا يمكن لأحد أن يعارضها، أو يأتي بمثلها، ولهذا لما طلب فرعون من سحرته أن يعارضوا ما جاء به موسى عليه السلام ظنًا منه أنه من باب السحر، وجمع السحرة لذلك، وكانوا سحرة مهرة، ولما حضروا طلب منهم موسى عليه السلام أن يأتوا بخوارقهم، فلما أتوا بها ابتلعتها العصا التي صارت حية، عندئذ أدرك السحرة أن هذا ليس من جنس مقدورهم، فآمنوا إيمانًا جازمًا، ودل ما وقع على صدق دعوى موسى - عليه السلام-، والناظر في الآيات المبصرات لنبينا عليه الصلاة والسلام تدله على أنها شهادة صادقة من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم، وقد عدها بعض العلماء فنافت على ألف معجزة.

قال البيهقي - رحمه الله: «ودلائل النبوة كثيرة، والأخبار بظهور المعجزات ناطقة، وهي وإن كانت في آحاد أعيانها غير متواترة، ففي جنسها متواترة متظاهرة من طريق المعنى، لأن كل شيء منها مُشَاكِل لصاحبه في أنه أمر معجز للخواطر ناقض للعادات» (3) .

وآياته صلى الله عليه وسلم قد استوعبت جميع أنواع الآيات الفعلية والخبرية، فإخباره عن الغيب الماضي والحاضر والمستقبل بأمور باهرة، لا يوجد مثلها لأحد من النبيين قبله، فضلاً عن غير النبيين، ففي القرآن من إخباره عن الغيوب الشيء الكثير، وكذلك في الأحاديث الصحيحة مما أخبر بوقوعه، فكان كما أخبر (4) .

ففي البخاري وغيره عن حذيفة رضي الله عنه قال: «لقد خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة ما ترك فيها شيئًا إلى قيام الساعة إلا ذكره، علمه من علمه، وجهله من جهله، إن كنت لأرى الشيء قد نسيته، فأعرفه كما يعرف الرجلُ الرجلَ إذا غاب عنه فرآه فعرفه» (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت