وهذه المعجزات تزيد المؤمن إيمانًا، والمكذب بها يزداد حيرة وضلالاً، كما قال تعالى في المكذبين: {وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (14) لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ} «الحجرات: 14، 15» ، وعموم المؤمنين يصدقون بآيات الأنبياء والمرسلين، غير أن قومًا لعبت بهم الأهواء، فقدموا عقولهم وآراءهم على الثابت في الكتاب، وفي سنة خير العباد صلى الله عليه وسلم، وزعموا أنه لا توجد معجزات حسية ثابتة للنبي صلى الله عليه وسلم، وفي هذا يقول أحدهم: «المعجزات السابقة كانت مناسبة لظروف النبي وقومه، أي كانت حسية محلية تنتهي بنهاية القوم الذين يطلبونها من الرسول ثم يصاحبها إهلاك القوم ومجيء رسول آخر تتجدد معه نفس القصة إلى أن ختمت النبوة بالرسول الخاتم عليه الصلاة والسلام، ولأن الرسول بشر كجميع البشر محكوم عليه بالموت، ولأن رسالته يجب أن تبقى فلابد أن تكون معجزته على نفس المستوى، أي معجزة عقلية عالمية مستمرة إلى قيام الساعة، وهكذا فعالم الخوارق والمعجزات الحسية قد انتهى بإنزال القرآن كمعجزة عقلية يتحدى بها الله تعالى كل عصر بخصائصه، تحدى به العرب بالفصاحة، ويتحدى به القرن العشرين بعلمه ومكتشفاته، وفي النهاية فإن المعجزات قد انتهى عصرها بالنبي الخاتم حيث دخلت البشرية في عهد جديد ارتقى فيه العقل البشري» .
وقد استدل هؤلاء بقول الله تعالى: {وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلاَّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفًا} «الإسراء: 59» ، وليس في الآية حجة على نفي المعجزات الحسية، ولم يقل بذلك أحد من أهل العلم أصلاً، والناظر في كتب التفسير يعرف ذلك.