يقول ابن جرير - رحمه الله - في تفسيرها: «يقول تعالى ذكره: وما منعنا يا محمد أن نرسل بالآيات التي سألها قومك إلا أن من كان قبلهم من الأمم المكذبة سألوا ذلك مثل سؤالهم، فلما أتاهم ما سألوا عنه كذبوا رسلهم، فلم يصدقوا مع مجيء الآيات، فعوجلوا، فلم نرسل إلى قومك بالآيات، لأنا لو أرسلنا بها إليهم فكذبوا بها سلكنا في تعجيل العذاب لهم مسلك الأمم قبلهم» (6) . ثم ساق بسنده إلى ابن عباس وغيره ما يؤيد ذلك.
وقال الشوكاني في تفسيرها: «والمعنى: وما منعنا من إرسال الآيات التي سألوها إلا تكذيب الأولين، فإن أرسلناها وكذب بها هؤلاء عوجلوا ولم يمهلوا كما هو سنة الله سبحانه في عباده، والحاصل أن المانع من إرسال الآيات التي اقترحوها هو أن الاقتراح مع التكذيب موجب للهلاك الكلي وهو الاستئصال، وقد عزمنا على أن نؤخر أمر من بعث إليهم محمد صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة» (7) .
كما استدلوا بحديث الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من الأنبياء نبي إلا أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيًا أوحاه الله إليَّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة» (8) .
ومعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «وإنما كان الذي أوتيته وحيًا أوحاه الله إليَّ» أي: أن معجزتي التي تحديت بها الوحي الذي أنزل عليَّ وهو القرآن الكريم لما اشتمل عليه من الإعجاز، بل المراد أنه المعجزة العظمى التي اختص بها دون غيره، لأن كل نبي أعطى معجزة خاصة وإنما هو كلام معجز لا يقدر أحد أن يأتي بما يتخيل منه التشبيه به، بخلاف غيره، فإنه قد يقع في معجزاتهم ما يقدر الساحر أن يخيل شبهه فيحتاج من يميز بينهما إلى نظر، وقيل: المراد أن معجزات الأنبياء انقرضت بانقراض أعصارهم، فلم يشاهدوها إلا من حضرها، ومعجزة القرآن مستمرة إلى يوم القيامة (9) .