وفي الحديث علم من أعلام من أعلام النبوة، وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: «فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة» ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بهذا في زمن قلة المسلمين، ثم منَّ الله تعالى وفتح على المسلمين البلاد وبارك فيهم، حتى انتهى الأمر واتسع الإسلام في المسلمين إلى هذه الغاية المعروفة (10) .
والحمد لله فقد عم الإسلام أرجاء المعمورة، ولله مزيد الحمد والفضل، ولم يبق قطر في العالم إلا ودخله الإسلام، وأود أن أنبه هنا إلى أن ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الأخلاق الكريمة، والصفات النبيلة من الشواهد على صدقه، وقد عدها بعض أهل العلم من أعظم معجزاته صلى الله عليه وسلم.
فهو لم يسمع منه كذب قط، لا في أمور الدين، ولا في أمور الدنيا، وما فعل قبيحًا منفرًا لا قبل النبوة ولا بعدها، ولم يفر أمام أحد من أعدائه وإن عظم الخوف واشتد الأمر مثل يوم أُحد والأحزاب، وكان عظيم الشفقة والرحمة على أمته، وكان في أعظم الدرجات في الكرم والسخاء، حتى أن الله تعالى علمه التوسط في ذلك حيث قال له: {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا} «الإسراء: 29» ، وكان على طريقة مرضية من أول عمره إلى آخره، والمخادع لا يمكنه ذلك، وما كان للدنيا في قلبه وقع، ولذلك كان مع أهل الغنى والثروة في غاية البعد عن المطامع والترفع عنها، ومع الفقراء والمساكين في غاية القرب منهم والتواضع لهم واللطف بهم، ولا تتفق هذه الخلال الطيبة الجميلة لأحد من الخلق غير أهل العصمة من الله تعالى.
وفي اللقاء القادم - بإذن الله - أذكر بعضًا من معجزاته الحسية صلى الله عليه وسلم.
الهوامش
1 -بصائر ذوي التمييز للفيروزآبادي (1/ 65) .
2 -لوامع الأنوار البهية للسفاريني (2/ 290) .
3 -الاعتقاد للبيهقي (ص127) .
4 -الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية (4/ 133) .
5 -متفق عليه، واللفظ للبخاري.
6 -تفسير ابن جرير (15/ 74) .