وقال تعالى بعد ذكر جملة من الأنبياء ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ الأنعام 88
والمعنى أنَّ هؤلاء الأنبياء المذكورين لو أشركوا بالله لحبطت أعمالهم، وهذا شرط، والشرط لا يقتضي جواز الوقوع
فالشرك إذا خالط العبادة أفسدها وأحبط العمل وصار صاحبه من الخالدين في النار، قال الله تعالى مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ التوبة 17، فالعبادة لا تُسمى عبادة إلا مع التوحيد، كما أن الصلاة لا تسمى صلاة إلا مع الطهارة، فإذا دخل الشرك فيها فسدت كالحدث إذا دخل في الصلاة وقد وعد الله تعالى بالمغفرة لمن لقيه لا يشرك به
عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «قال الله تعالى يا ابن آدم، إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثُم لقيتني لا تُشرك بي شيئًا، لأتيتك بقرابها مغفرةً» صحيح الجامع 4338
وقد دَلَّ هذا الحديث على أنَّ الإنسان مهما أتى من ذنوب، واقترف من آثام، ولكنه سلم من الإشراك بدَّل الله سيئاته حسنات، وآتاه بدل هذه الذنوب مغفرة، فظهر أنَّ الذنوب تتضاءل أمام عقيدة التوحيد، وأن بركتها تغشى المذنب فتمحو خطاياه، كما أن للشرك شؤمًا وظلمة تغطي على جميع الحسنات، وتحبط جميع العبادات، فكان الفاسق الموحد خيرًا من المتقي المشرك
عن أبي ذرٍّ رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أتى جبريل، فقال بشِّر أمتك أنه من مات لا يُشرك بالله شيئًا دخل الجنة، قلت يا جبريل، وإن سرق وإن زنا؟ قال نعم، قلت وإن سرق وإن زنا؟ قال نعم، قلت وإن سرق وإن زنا؟ قال نعم، وإن شرب الخمر» صحيح الجامع 66
والشرك يمنع من شفاعة النبي