فهرس الكتاب

الصفحة 12453 من 18318

وذهب الأئمة الثلاثة أبو حنيفة ومالك وأحمد إلى جواز الصلح مع الإنكار، وحجتهم أنه لا يلزم من براءة الذمة قبل الدعوى براءتها بعدها، فالصلح جائز لدفع هذه الخصومة؛ لقوله تعالى: {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ}

[النساء: 128]

ولقوله صلى الله عليه وسلم: «كل صلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا أحلَّ حرامًا أو حرَّم حلالًا» .

[رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه]

3 -إذا عجز المدَّعِي عن إقامة البينة فطولب المدَّعَى عليه باليمين فأبى أن يحلف، فهل تثبت عليه الدعوى بمجرد الامتناع؟

ذهب الشافعي ومالك رحمهما الله: إلى أنه لا يحكم بمجرد الامتناع، بل يرد اليمين على المدعي، فإن حلف استحق ما ادعاه، وحجتهم: الاستصحاب؛ لأن الأصل أن لا يحكم إلا بما يعلم أو بغلبة الظن، فإذا لم يوجد العلم أو غلبة الظن: استمرت براءة الذمة استصحابًا للبراءة الأصلية.

وذهب أبو حنيفة وأصحابه رحمهم الله أنه يحكم للمدَّعِي منذ امتناع المدَّعَى عليه عن أداء اليمين وحجتهم في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «البينة على المدَّعِي واليمين على من أنكر» . [متفق عليه]

4 -أن الاستصحاب يؤخذ به في العقوبات: فالمتهم بريء حتى يقوم دليل على ثبوت التهمة، والأمور على عدم العقوبة حتى يقوم الدليل عليها.

5 -والاستصحاب يؤخذ به في المعاملات بين الناس: فقضية العقد شريعة المتعاقدين مبنية على أصل الإباحة الأصلية في العقود.

والحمد لله رب العالمين.

المراجع المستخدمة في البحث مع تصرف يسير:

1 -إعلام الموقعين: لابن القيم.

2 -معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة: للجيزاني.

3 -التأسيس في أصول الفقه: مصطفى سلامة.

4 -مذكرة في أصول الفقه: للشنقيطي.

5 -الميسَّر في أصول الفقه الإسلامي: د. إبراهيم السلقيني.

6 -الوجيز في أصول الفقه: د. عبد الكريم زيدان.

7 -الواضح في أصول الفقه للمبتدئين: د. محمد سليمان عبد الله الأشقر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت