وذهب الأئمة الثلاثة أبو حنيفة ومالك وأحمد إلى جواز الصلح مع الإنكار، وحجتهم أنه لا يلزم من براءة الذمة قبل الدعوى براءتها بعدها، فالصلح جائز لدفع هذه الخصومة؛ لقوله تعالى: {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ}
[النساء: 128]
ولقوله صلى الله عليه وسلم: «كل صلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا أحلَّ حرامًا أو حرَّم حلالًا» .
[رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه]
3 -إذا عجز المدَّعِي عن إقامة البينة فطولب المدَّعَى عليه باليمين فأبى أن يحلف، فهل تثبت عليه الدعوى بمجرد الامتناع؟
ذهب الشافعي ومالك رحمهما الله: إلى أنه لا يحكم بمجرد الامتناع، بل يرد اليمين على المدعي، فإن حلف استحق ما ادعاه، وحجتهم: الاستصحاب؛ لأن الأصل أن لا يحكم إلا بما يعلم أو بغلبة الظن، فإذا لم يوجد العلم أو غلبة الظن: استمرت براءة الذمة استصحابًا للبراءة الأصلية.
وذهب أبو حنيفة وأصحابه رحمهم الله أنه يحكم للمدَّعِي منذ امتناع المدَّعَى عليه عن أداء اليمين وحجتهم في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «البينة على المدَّعِي واليمين على من أنكر» . [متفق عليه]
4 -أن الاستصحاب يؤخذ به في العقوبات: فالمتهم بريء حتى يقوم دليل على ثبوت التهمة، والأمور على عدم العقوبة حتى يقوم الدليل عليها.
5 -والاستصحاب يؤخذ به في المعاملات بين الناس: فقضية العقد شريعة المتعاقدين مبنية على أصل الإباحة الأصلية في العقود.
والحمد لله رب العالمين.
المراجع المستخدمة في البحث مع تصرف يسير:
1 -إعلام الموقعين: لابن القيم.
2 -معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة: للجيزاني.
3 -التأسيس في أصول الفقه: مصطفى سلامة.
4 -مذكرة في أصول الفقه: للشنقيطي.
5 -الميسَّر في أصول الفقه الإسلامي: د. إبراهيم السلقيني.
6 -الوجيز في أصول الفقه: د. عبد الكريم زيدان.
7 -الواضح في أصول الفقه للمبتدئين: د. محمد سليمان عبد الله الأشقر.