فهرس الكتاب

الصفحة 12452 من 18318

وفي ذلك قال ابن قدامة رحمه الله: يقال للنافي: ما ادعيت نفيه علمته أم أنت شاكٌّ فيه؟ فإن أقر بالشك فهو معترف بالجهل، وإن ادعى العلم، فإما أن يعلم بنظر أو بتقليد، فإن ادعى العلم بالتقليد فهو أيضًا معترف بعمى نفسه، وإنما يدعي البصيرة لغيره، وإن كان بنظر فيحتاج إلى بيانه (إلى الدليل) .

وعليه فإن بين المثبت والنافي ثلاث حالات:

1 -أن يأتي أحدهما بدليل على صحة دعواه، ويعجز الآخر، فالحكم لصاحب الدليل.

2 -أن يعجز المثبت والنافي أن يأتيا بدليل، وفي هذه الحالة لا نستطيع أن نحكم بأن هذا الشيء حق أم باطل.

3 -وأن يقيم كل من المثبت والنافي دليلًا على صحة دعواه، وفي هذه الحالة قطعًا إما كلا الدليلين باطل وهذا متصور، وإما أحدهما باطل وذلك لأن الحق والباطل لا يجتمعان في شيء واحد من جهة واحدة.

ولعل الصواب في هذه المسألة (الإثبات والنفي) أنه لا فرق بين المثبت والنافي، إذ يلزم كل صاحب دعوى إقامة الدليل على دعواه سواء كانت دعوى نفي أو إثبات.

بعض الأمثلة التي بُنيت على الاستصحاب:

1 -إذا طلق رجل امرأته وشك أطلقها ثلاثًا أم واحدة؟ قال جمهور العلماء: إن الطلاق يقع طلقة واحدة؛ لأن الأصل بقاء الحل، حتى يثبت المغيِّر. وقد حصل شك في ثبوت المغيِّر وهو الطلاق ثلاثًا فلا يزول الحِلْ بالشك.

2 -إذا ادعى رجل على آخر دَيْنًا فأنكر المدَّعَى عليه هذا الدين، فهل يصح أن يتدخل بينهما في الصلح على أن يدفع المدَّعَى عليه شيئًا من المال للمدَّعَى.

ذهب علماء الشافعية: إلى أن الصلح مع الإنكار باطل، وحجتهم: الاستصحاب وذلك لأن الله تعالى خلق الذمم بريئة، ولم يقم دليل على شغل الذمة، ومجرد الادعاء ليس بدليل فلا يجوز شغل الذمة بالدَّين، وبالتالي لا يصح الصلح، لأنه سبيل لأكل أموال الناس بالباطل من غير عوض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت