فهرس الكتاب

الصفحة 12451 من 18318

أولًا: المثبت للحكم: لا خلاف بين أهل العلم، بأن من ادعى ثبوت شيء، أن يأتي بالبينة على صحة دعواه، ولقد ذم الله تعالى من يقول بغير علم، فقال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33] .

ووجه الاستدلال بالآية: أن الله بيَّن أن مراتب التحريم أربع، وأعظمها حرمة القول على الله بدون علم، فهذا أشد حرمة من الشرك وأشد حرمة من الإثم والبغي بغير الحق وأشد حرمة من الفواحش الظاهرة والباطنة.

ثانيًا: النافي للحكم: اختلف أهل العلم في النافي للشيء، هل عليه الدليل أم لا؟ فقال البعض: ليس عليه الدليل، وهذا مما لا شك فيه أنه يقتضي أن من شاء يقول ما شاء، فمن نفى وجود الله تبارك وتعالى لا يطالب بالدليل، ومن نفى قصص الأنبياء وقال: إنها غير صحيحة، لا يطالب بالدليل، ومن نفى أن النبي صلى الله عليه وسلم مبعوث للعالمين وأنه خاتم المرسلين، لا يطلب منه الدليل.

والقول الثاني: هو مطالبة النافي بالدليل، وهو الحق لأن الله تبارك وتعالى يقول: {وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة: 111] .

فهذا الادعاء بأنه لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى لم يقبله الله تبارك وتعالى منهم، بل أمرهم بالدليل على صحة دعواهم، حيث قال تبارك وتعالى: {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة: 111] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت