حجية الاستصحاب: ذهب جمهور العلماء إلى أن الاستصحاب حجة، وهو آخر دليل شرعي يلجأ إليه المجتهد لمعرفة حكم ما عرض له من أمور مستجدة، واستدلوا على حجيته بأدلة من القرآن والسنة والإجماع والمعقول:
أ- أما القرآن، فقوله تعالى: {قُلْ لاَ أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ} [الأنعام: 145] .
وجه الاستدلال أنه احتج بعدم وجود الدليل وهو الاستصحاب.
ب- وأما السنة: فهو حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن تيقن الوضوء وشك في الحدث أن يعتبر الوضوء ولا يعتبر الشك دليلًا فيبقى الأصل وهو الاستصحاب.
جـ- وأما الإجماع: فهو إجماع العلماء أن الشك في وقوع الطلاق مع سبق اليقين بوجود العقد لا يوجب حرمة الوطء والاستمتاع، والشك في وقوع عقد النكاح ووجوده يوجب حرمة الوطء والاستمتاع، وليس من فرق بينهما إلا الاستصحاب.
د- وأما المعقول: فهو أن الأحكام الشرعية التي وجدت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابتة في حقنا ونحن مطالبون بها، ودليل تكليفنا بها: هو الاستصحاب والاستمرار وبقاء ما كان على ما كان، فلو كان الاستصحاب ليس بحجة لما ثبتت الأحكام في حقنا، لأن الاستمرار والبقاء راجح عن العدم، وإذا كان راجحًا على العدم: وجب العمل به، وإن الإنسان يحكم على الأمور بعقله في الحاضر بناءً على معارفه السابقة ما لم يثبت العكس، فالعقل يؤيد الاستصحاب.
بين النفي والإثبات في الاستصحاب: