فهرس الكتاب

الصفحة 12449 من 18318

النوع الرابع: استصحاب حكم الإجماع في محل النزاع، وهذا النوع هو المردود عند الجمهور، ورجحه بعض أهل العلم كابن القيم والشوكاني وغيرهما.

ومثال ذلك: إجماع الفقهاء على صحة الصلاة بالتيمم عند فقد الماء، فإذا أتم المتيمم الصلاة قبل رؤية الماء صحت صلاته، أما إذا رأى الماء أثناء الصلاة فهل تبطل الصلاة.

هل يستصحب هذا الإجماع وينقله إلى موضع النزاع، وهو رؤية الماء أثناء الصلاة، فيحكم بصحة صلاته في ابتدائها إجماعًا وفي استمرارها وبقائها استصحابًا لهذا الإجماع.

قال الإمام الشافعي: لا تبطل الصلاة، وإنما يتمها احتجاجًا بالاستصحاب، لأن الإجماع منعقد على صحتها قبل رؤية الماء، فيستصحب حال الإجماع إلى آخر الصلاة.

وقال الإمام أبو حنيفة: تبطل الصلاة بمجرد رؤية الماء، لأن الإجماع انعقد حال العدم لا حال وجود الماء.

شروط العمل بالاستصحاب:

يشترط لصحة العمل بالاستصحاب البحث الجاد عن الدليل المغيِّر والناقل، ثم القطع أو الظن بعدمه وانتفائه، فالعمل بالاستصحاب قد يكون قطعيًا وقد يكون ظنيًا:

أ- فيكون العمل بالاستصحاب قطعيًا إذا قطع بانتفاء الدليل الناقل والمغيِّر، كنفي وجوب صلاة سادسة.

ب- يكون العمل بالاستصحاب ظنيًا إذا ظُن انتفاء الدليل الناقل.

وفي المقابل فإن الدليل الناقل إذا علم أو ظن ثبوته ترجح العمل به على العمل بالاستصحاب، وهذا ظاهر حال الصحابة رضي الله عنهم، وذلك مثل أخذ الصحابة بعموم نهيه صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير، بل كان ابن الزبير يحرمه على الرجال النساء، والعمل بهذا النهي راجح على الأخذ بالاستصحاب النافي للتحريم، وقد عمل الصحابة رضي الله عنهم بالراجح، فأخذوا النهي وتركوا الاستصحاب. [فتاوى ابن تيمية 13/ 121، 122]

(وذلك لما لم يصله التخصيص من النبي صلى الله عليه وسلم بإباحة الحرير للنساء وتحريمه على الرجال) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت