فهرس الكتاب

الصفحة 12448 من 18318

2 -استصحاب العمل بالنص حتى يرد ناسخ: كذلك يجب العمل بالنص لأن تعطيل النص لحين البحث عن الناسخ، تعطيل لأحكام الله تبارك وتعالى.

فالأصل (الاستصحاب) هو عدم النسخ، ولا ينقل إلى النسخ إلاَّ ببينة.

والاتفاق واقع على صحة العمل بهذا النوع، إذ الأصل عموم النص وبقاء العمل به (عدم النسخ) ، لكن وقع نزاع في تسمية ذلك استصحابًا.

النوع الثالث: استصحاب حكم دل الشرع على ثبوته واستمراره لوجود سببه حتى يثبت خلافه، كاستمرار الملك بعد ثبوته، وذلك لحصول سببه وهو البيع مثلًا، حتى يثبت الناقل والمزيل لهذا الدوام والاستمرار، إمَّا ببيعٍ أو هبةٍ أو تنازل.

وفيه استصحاب حكم الوضوء المتيقن، فلا يرتفع بالشك في انتقاضه حتى يُعلم، فلم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم الشاك في الحدث بإعادة الوضوء، بل قال: لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا، أمَّا من تيقن أن وضوءه قد انتقض، وشك في أنه توضأ بعد ذلك، فهو على غير وضوء، لأن اليقين لا يزول بالشك، استصحابًا للحال المعلوم يقينًا حتى يتيقن زواله.

ومنه استصحاب حكم حياة المفقود، فيحكم ببقاء الزوجية، بالنسبة لزوجة المفقود، فلا تعتد حتى يثبت الطلاق، أو ترتفع الزوجية بحكم القاضي، أو تثبت وفاة المفقود، أو يحكم بها القاضي، وكذا لا يقسَّم مال المفقود على الورثة حتى تعلم وفاته أو يحكم بها.

يقول ابن القيم في إعلام الموقعين: وقد دل الشارع على تعليق الحكم به في قوله في الصيد: «وإن وجدته غريقًا فلا تأكله، فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك» .

[رواه الشيخان]

وقوله: «وإن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل، فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسمّ على غيره» .

[رواه الشيخان]

لما كان الأصل في الذبائح التحريم، وشك هل وجد الشرط المبيح أو لا، بقي الصيد على أصله في التحريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت