فانتقاد أهل الطريق الذين كانوا يتوجسون خيفة من انتشار الحق، لأنه يسد عليهم كثيرًا من ابواب رزقهم وضوضاء القهوة، هذان الأمران جعلا الإخوان يفكرون في إنشاء دار يطلق عليها دار جماعة أنصار السنة المحمدية، يجتمعون فيها كل ليلة بعد صلاة العشاء، ويقرأون فيها كتب السنة ويتدارسونها فيما بينهم، فكانت هذه فكرة طيبة قوبلت من الإخوان بالسرور الشامل، ثم خطوا بعد ذلك خطوة أخرى، وأنشئت الدار في ديسمبر سنة 1926 ففرح كل الإخوان بذلك فرحًا عظيمًا، واعتبروها نصرًا من الله الذى ينصر من يشاء، ومن ينصره الله فليس له من مذل، واستمرت الجماعة من ذلك اليوم وهى تعمل بجد لنشر السنة وتبيينها للناس، حتى هدى الله تعالى على يديها عددًا لا بأس به من الإخوان، أصبحوا من خيرة الأنصار فيما بعد. وما زالت الجماعة كذلك وهى دائمًا في التقدم والاتساع، حتى سافر فضيلة الأستاذ الرئيس إلى بلاد الحجاز، وقضى الله أن يمكث فيها ثلاث سنوات أو نحوًا من ذلك، واعترت الجماعة في هذه الفترة شىء من الركود، ولكن حزم الإخوان واعتقادهم أن الله اشترى من المؤمنين أموالهم وأنفسهم بأن لهم الجنة جعلهم يؤثرون في سبيل السنة على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة. فانتقلت الجماعة خلالها إلى ثلاثة أمكنة، إلى أن عاد فضيلة الأستاذ الرئيس من الحجاز، فعاد إلى الجهاد مع الإخوان، وإن كان كل حياته جهاد في سبيل نشر السنة. ثم وضع بعد ذلك قانون للجماعة، وكونت لها فروع عديدة منها: القبة والجيزة ومصر الجديدة وغيرها، فاتسعت بذلك رقعة الدعوة، وأخذ عدد الإخوان يعدو الألف بعد أن كانوا نفرًا قليلين من قبل.