ومثل هذا القول يقوم على السفسطة، فالقرآن عرض مجرد ما دار من حوار بين القوم، وما اقترح في هذا الحوار، وليس في هذا وذلك إقرار لمقترحات القوم، وحتى لو كان بناء المساجد جائزًا في شرع من قبلنا - علىالقبور لا يلزمنا هذا الجواز إذا ورد في شرعنا ما يلغيه، وواضح أن هدف القوم كان إقامة ستر على أجساد أهل الكهف من ناحية، ومن ناحية أخرى ليظل هذا الستر إشارة للعظة والعبرة لمنكرى البعث - وهذا مؤدى قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لاَ رَيْبَ} ..
وفي الشهور الأخيرة طلعت علينا الصحف بأن أحد الباحثين قد اكتشف مكان الكهف الذي ضم أجساد هؤلاء الفتية الذين آمنوا بربهم، فزادهم اللَّه هدى، في بقعة بالأردن، وقد رأيت بنفسي هذا الكهف المدعى، لأنه مجرد اجتهاد، فالقرآن لأمر اقتضته حكمة اللَّه العلي القدير لم يشغلنا بتحديد الزمان والمكان، لأن الهدف هو موضع العظة والعبرة في القصة، حتى ولو صح هذا الاجتهاد فلا مانع من مشاهدة هذا الكهف للعظة وحدها، ولكن المانع أن يتحول مرقد أهل الكهف إلى مزار يقصده العامة للتبرك.