فهرس الكتاب

الصفحة 13541 من 18318

وقال الإمام الطحاوي ـ رحمه الله ـ في «شرح مشكل الآثار» (7/ 240) : «فقال قائل: ما المعنى الذي ترك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أخذ الواجب لهم من خالد لما كان منه فيهم بعد إسلامهم. فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أن الذي كان منهم من قولهم: صبأنا، قد يكون على الإسلام، وقد يكون على الدخول في دين الصابئين، وقد يكون على ما سوى ذلك؛ إلا أنه زوال عن شيء إلى شيء، فكان من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ما كان من إنكاره على خالد بن الوليد ما كان منه أنه قد كان عليه الاستثبات في أمورهم، والوقوف على إرادتهم بقولهم: صبأنا، هل ذلك إلى الإسلام أو إلى غيره؟ فلما لم يفعل ذلك برئ إلى الله عز وجل مما كان منه، ولم يأخذ لهم بما لم يعلم يقينا وجوبه لهم في قتل خالد إياهم، والله نسأله التوفيق» .

قال مؤرخ الإسلام الحافظ شمس الدين الإمام الذهبي ـ رحمه الله تعالى ـ قال: الواقدي: عن رجل، عن إياس بن سلمة عن أبيه قال: لما قدم سيف الله المسلول خالد بعد صنيعه ببني جذيمة، عاب عليه ابن عوف ما صنع، وقال: أخذت بأمر الجاهلية، قتلتهم بعمك الفاكه، قاتلك الله.

قال: وأعابه عمر (رضي الله عنه) ، فقال سيف الله المسلول خالد (رضي الله عنه) : أخذتهم بقتل أبيك، فقال عبد الرحمن: كذبت، لقد قتلت قاتل أبي بيدي، ولو لم أقتله، لكنت تقتل قوما مسلمين بأبي في الجاهلية، قال: ومن أخبرك أنهم أسلموا؟ فقال: أهل السرية كلهم.

قال الحافظ ابن كثير ـ رحمه الله ـ في: «البداية والنهاية» (4/ 359) : (والمظنون بكل منهما أنه لم يقصد شيئا من ذلك، وإنما يقال هذا في وقت المخاصمة، فإنما أراد سيف الله المسلول خالد بن الوليد نصرة الاسلام وأهله، وإن كان قد أخطأ في أمر واعتقد أنهم ينتقضون الاسلام بقولهم: صبأنا .. صبأنا. وللحديث بقية إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت