قال الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ في «الفتح» (13/ 194 ط. الريان) : «وَقَالَ الإمام الْخَطَّابِيُّ ـ رحمه الله ـ: «الْحِكْمَة فِي تَبَرُّئِهِ (صلى الله عليه وسلم) مِنْ فِعْل خَالِد مَعَ كَوْنه لَمْ يُعَاقِبهُ عَلَى ذَلِكَ لِكَوْنِهِ مُجْتَهِدًا أَنْ يَعْرِف أَنَّهُ لَمْ يَأْذَن لَهُ فِي ذَلِكَ خَشْيَة أَنْ يَعْتَقِد أَحَد أَنَّهُ كَانَ بِإِذْنِهِ، وَلِيَنْزَجِر غَيْر خَالِد بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ مِثْل فِعْله» اهـ. مُلَخَّصًا
وَقَالَ اِبْن بَطَّال ـ رحمه الله ـ: «الْإِثْم وَإِنْ كَانَ سَاقِطًا عَنْ الْمُجْتَهِد فِي الْحُكْم إِذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ بِخِلاَفِ جَمَاعَة أَهْل الْعِلْم، لَكِنَّ الضَّمَان لاَزِم لِلْمُخْطِئِ عِنْد الْأَكْثَر مَعَ الِاخْتِلاَف، هَلْ يَلْزَم ذَلِكَ عَاقِلَة الْحَاكِم أَمْ بَيْت الْمَال، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَة إِلَى شَيْء مِنْ ذَلِكَ فِي «كِتَاب الدِّيَات» وَاَلَّذِي يَظْهَر: أَنَّ التَّبَرُّؤ مِنْ الْفِعْل لاَ يَسْتَلْزِم إِثْم فَاعِله وَلاَ إِلْزَامه الْغَرَامَة، فَإِنَّ إِثْم الْمُخْطِئ مَرْفُوع وَإِنْ كَانَ فِعْله لَيْسَ بِمَحْمُودٍ».