قال الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ: كان أبو عبيدة أميراً بالشام فتناول بعض أهل الأرض فقام إليه سيف الله المسلول خالد فكلمه فقالوا: أغضبت الأمير فقال: أما إني لم أرد أن أغضبه ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة أشدهم عذاباً للناس في الدنياً- لفظ البغوي.
ثانياً: قتل أسرى بني جذيمة:
اجتهاد سيف الله المسلول خالد (رضي الله تعالى عنه) في قتل أسرى بني جذيمة،
وهو أهل للاجتهاد، والاجتهاد قد يكون خطأ، وقد يكون صوابًا، وصاحبه مأجور على كل حال، يطوف بين أجر وأجرين، فمال سفهاء الأحلام حدثاء الأسنان وهذا الشان؟
غاية جهدهم السكوت بحلم، والحمد على السلامة مع الترحم على الركب.
هذا إن كانوا يعقلون أو من علم ينطلقون.
(أخرج الإمام البخاري ـ رحمه الله ـ في: «صحيحه» ح(3994) عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ (رضي الله عنه) قَالَ: «بَعَثَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وسلم) خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ (رضي الله عنه) إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلاَمِ فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا أَسْلَمْنَا فَجَعَلُوا يَقُولُونَ صَبَأْنَا، صَبَأْنَا فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ مِنْهُمْ وَيَأْسِرُ وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمٌ أَمَرَ خَالِدٌ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لاَ أَقْتُلُ أَسِيرِي وَلاَ يَقْتُلُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي أَسِيرَهُ، حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم) فَذَكَرْنَاهُ فَرَفَعَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وسلم) يَدَهُ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ مَرَّتَيْنِ» . (أخرجه أحمد(2/ 151) ، والبخاري ح (3994 ) ) .