فكل متاع الدنيا من مال وبنين وأطعمة وجاه ومكانة بين الناس كل هذا جنة للكافر، وكل الضوابط والأوامر والنواهي والزواجر للمؤمن هي بمثابة سجن له، وكل الشهوات التي يستمتع بها الكافر لخصها النبي صلى الله عليه وسلم في كلمة «جنة الكافر» ، وكل الكلام الذي يقال حول الزهد والورع للمؤمن لخصه النبي صلى الله عليه وسلم في كلمة سجن المؤمن.
وهذا سائل يسأل عن الأعمال الكثيرة التي تكفيه وتغنيه عن سؤال غير النبي صلى الله عليه وسلم وتكون سببًا لنجاته، فقال صلى الله عليه وسلم: «قُلْ آمنت بالله ثم استقم» . (مسلم) .
وتحت كلمة «آمنت» يكثر الكلام جدًا، وتحت كلمة الاستقامة تقال محاضرات وتكتب مجلدات، ومثل قوله صلى الله عليه وسلم: «الطهور شطر الإيمان» . (مختصر مسلم) .
ومثل قوله صلى الله عليه وسلم: «الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف» . (مسلم) ، فكل ما يقال في الولاء والبراء والحب في الله والبغض في الله يندرج تحت هذه العبارة: «الأرواح جنود مجندة» .
ومثل قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة قاطع» . يعني قاطع رحم. (مسلم) .
ومثل قوله صلى الله عليه وسلم: «القرآن حجة لك أو عليك» .
(مسلم) .
والأمثلة كثيرة وكلها تبين أن الله سبحانه اختص رسوله صلى الله عليه وسلم بجوامع الكلم الذي فيه قِلْةُ في المبنى وكثرةُ كثيرة في المعنى.
7 -ختم به النبيون:
قال تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} (الأحزاب: 40) ، وقال صلى الله عليه وسلم: «إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتًا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة، فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين» . (متفق عليه) .