فهذا نص الكتاب والسنة يؤكد ختم النبيين به وليس كما يزعم الشيعة أن خاتم النبيين أنه زينتهم كالخاتم الذي يكون زينة في الإصبع، وأن النبوة لم تُختم، كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبًا، وهنا سؤال يطرح نفسه وهو: هل في ختم النبيين فضيلة فُضل بها عن إخوانه عليهم السلام؟ نقول نعم بل هناك فضائل وهي:
أولاً: الشريعة التي جاء بها جامعة مانعة:
وهذا غاية الفضل أن ينعم الله سبحانه عليه بشريعة ليس لها مثيل ناسخة لأمور في الشرائع قبلها وغير منسوخة بعد تمامها على الإطلاق، وهي شريعة حوت حلولاً لكل المشكلات المستجدة إلى قيام الساعة مهما تطورت البشرية وارتقت، وتلبي حاجات البدن والروح لجميع بني الإنسان في كل زمان ومكان، وأخبر عليه السلام بمجيء كذابين بعده يدّعون النبوة.
عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وإنه سيكون في أمتي ثلاثون كذابون كلهم يزعم أنه نبي وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي» .
(مسلم) .
ثالثًا: الشريعة محفوظة من الإخفاء والتغيير والتحريف:
لما كانت شريعته صلى الله عليه وسلم جامعة مانعة صالحة لكل زمان ومكان وخاتمة لكل الشرائع حفظها الله تعالى من التغيير والتبديل فلذلك لا تمتد إليها يد التغيير والتحريف أو الإخفاء، بل لو حصل شيء من هذا قام ورثة الأنبياء وهم العلماء عن بكرة أبيهم يدافعون عنها وينفون عنها كل خبيث ودخيل، فالقرآن محفوظ بحفظ الله تعالى في الصدور والسطور، والسنة محفوظة بجهود العلماء ورثة الأنبياء، وفي هذا أعظم الفضل لأن الشرائع السابقة اعتراها الإخفاء والتحريف ويشهد لهذا قوله تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ} (المائدة: 15) .