وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ} (المائدة: 41) .
وقد أورد ابن كثير في تفسيرها صورة عملية من هذا التحريف في التوراة للكلم عن مواضعه وجعلها سببًا في نزول الآية، والحديث رواه مسلم عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُتي بيهودي ويهودية قد زنيا فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاء يهود فقال: «ما تجدون في التوراة على من زنى؟» قالوا: نسود وجوههما ونحملهما، ونخالف بين وجوههما ويطاف بهما، قال: «فأتوا بالتوراة إن كانتم صادقين» ، فجاءوا بها فقرأوها حتى إذا مروا بآية الرجم وضع الفتى الذي يقرأ يده على آية الرجم، وقرأ ما بين يديها وما وراءها، فقال له عبد الله بن سلام وهو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: مُرْهُ فليرفع يده، فرفعها فإذا تحتها آية الرجم، فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرُجما. قال عبد الله بن عمر: كنت فيمن رجمهما، فلقد رأيتُهُ يقيها من الحجارة بنفسه.
ويقول النووي: سؤال النبي صلى الله عليه وسلم لليهود: «ما تجدون في التوراة؟» ليس لتقليدهم ولا لمعرفة الحكم منهم، وإنما هو لإ لزامهم بما يعتقدونه في كتابهم، ولعله قد أوحي إليه أن الرجم في التوراة الموجودة في أيديهم لم يغيروه كما غيروا أشياء أو أنه أخبره بذلك من أسلم منهم، ولهذا لم يخف ذلك عليه حين كتموه. (صحيح مسلم بشرح النووي 11/ 208) .