فهرس الكتاب

الصفحة 3817 من 18318

لم يخير أحد بين الأرض والكواكب الأخرى أيهما أفضل لحياته وسكنه. لم يخير أحدنا بين أن يكون إنسانًا أو حيوانًا أو جنًا أو ملاكًا لم يخير أحدنا في مكان ولادته، أو في الزمان الذي يعيش فيه. ولن يخير في زمن قيام الساعة ولا في كيفيتها. لم يخير أحدنا في ولادته وحياته وعمره ومماته. لم يُسأل أحدنا أن يختار كيف تكون كل هذه ولا أين تكون ولا متى تكون. لم يخير أحدنا في شكل وجهه أو جسمه ولا طوله ولا عرضه. لم يخير في وضع عينيه في وجهه أو في مؤخرة رأسه، ولا في وضع الرجلين وحركتهما، ولا في تفاصيل اليدين ووظيفتهما. كل هذه وغيرها فطرة فطرنا الله علينا، ولا يمكننا تغييرها ولا معاكستها ولا تفاديها ولا الفرار منها.

وسنة الله في كونه شيء آخر يحد من اختيارنا، بل إننا يجب أن ندرس سنن الله حتى نكيف اختيارنا في حدودها. فإذا علمنا أننا باستمرار مجذوبون إلى الأرض فلا يمكن أن نختار لأنفسنا أن نمشي في الهواء لأن ذلك سيؤدي بنا حتمًا إلى الهلاك بالوقوع على الأرض. يجب أن نكيف اختيارنا حسب ما يناسب الليل والنهار، والظل والشمس والشتاء والصيف، وخط الطول وخط العرض الذي نعيش عنده ومدى ارتفاعنا في الفضاء بعيدين عن الأرض ودرجة الحرارة أو البرودة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت