فهرس الكتاب

الصفحة 3818 من 18318

والغيب يؤثر على اختيارنا أيما تأثير، فلا يمكننا أن نختار شيئًا لا نعرفه ولا نلمسه ولا ندركه. واين هي حدود الغيب؟ إن ما لا يمكننا أن ندركه بحواسنا الطبيعية أو بآلاتنا المخترعة التي تساعد هذه الحواس، كل ذلك غائب عنا. إنك إذا جلست في غرفة فلا يمكنك أن تعرف ما يجري في الغرفة المجاورة إلا إذا كنت متصلًا بها بمكبر للصوت أو بتليفزيون، ولا يمكنك أن تشهد ماذا حدث في الغرفة التي تجلس فيها قبل مجيئك، ولا ما سيحدث فيها بعد أن تتركها. إن حاسة النظر لها حدود، فمضمار النظر له حدود معلومة محدودة، والألوان التي يمكن للعين أن تدركها محدودة مؤكدة، وثبت أن العين يمكنها أن ترى ألوانًا ذات موجة إشعاعية لها طول محدود، أما الألوان التي طول إشعاعها أقصر أو أطول من هذه الحدود فلا تدركها العين، وتوجد الآن آلات لتسجيلها، وقبل اختراع هذه الآلات كانت هذه الألوان الأخيرة في الغيب بالنسبة لنا ومن يدري ماذا يكون من ألوان أخرى ما تزال في الغيب بالنسبة لنا.

إن حاسة السمع كذلك لها حدود. فقد ثبت أن الأذن تدرك من الأصوات ما هي في حيز محدد من الذبذبات، وما زاد عن ذلك أو قل فلا تدركه الأذن ولو أنه يمكن تسجيله بآلات خاصة.

وما يقال في حاستي النظر والسمع يُقال في حواس الذوق واللمس والشم. وكل واحدة لها حدود في إدراكها، وما زاد أو قل عن هذه الحدود داخل في نطاق الغيب بالنسبة لنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت