أما الوفرة فهي حقيقة، فمع أن مساحة اليابس من الكرة الأرضية ربعها إلا أن الإنسان لم يعمر من ذلك الربع عُشره، بل في مصر لم يستخدم أهلها حتى اليوم إلا أربعة بالمائة منها، فيها زراعتهم ومساكنهم ومصانعهم وطرقهم، ومع ذلك كله يبقى قرابة 96 % فارغًا لم يعمروه بعد، بل إن القدماء المصريين سكنوا من الأرض أجزاء لم يسكنها المعاصرون ولا تزال آثارهم شاهدة على ذلك.
ثم انظر من حولك لترى الهواء والماء والأرض والشجر، ترى الوفرة خلقها الله تعالى في كل شيء، ومن ذلك الملائكة الذين نؤمن بهم، منهم ملائكة يكتبون، وملائكة يحفظون، وملائكة بالأرحام والمطر موكلون وبالمساجد وبالبيوت والأرواح ملائكة موكلون كذلك، بل وملائكة سياحون يلتمسون مجالس الذكر وملائكة يتعاقبون فينا بالليل وبالنهار، فأي وفرة تلك.
ومن مظاهر الوفرة أن المرأة تنتج في عمرها ما يزيد عن أربعمائة بويضة كل منها صالح لإنتاج إنسان أو أكثر، ومع ذلك فإن متوسط الإنجاب من ذلك يبلغ واحدًا بالمائة، أما عن ماء الرجل فحدث عن الوفرة فيه فهو بالبلايين.
ومن صور الوفرة ما في جسد الإنسان من أجهزة، فالكبد يكفي منه القدر اليسير لأداء الوظائف الازمة، والكليتان يكفي جزء يسير من واحدة منهما للعمل، كل ذلك خلقه الله تعالى بوفرة بالغة لا يعلم مداها إلا الله سبحانه، فالندرة ظاهرة لها أسبابها وسبل علاجها، والوفرة حقيقة ماثلة واضحة.