وقوله «وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ» أحيي الموتى الذين ماتوا، أحييهم بإذن الله، وليس المراد بالموتى هنا موتى معينين بل هو للجنس، فأي واحد من الأموات يمكن أن يقع عليه هذا الأمر، أما قول من قال إنه أحيا سام بن نوح أو أحيا فلانًا أو أحيا فلانًا، فهذا من الإسرائيليات، لكن الآية أنه يحيي الموتى، أي ميت يقف عليه وهو ميت يأمره فيحيا بإذن الله
وقوله «وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ»
أي أخبركم بما تأكلونه اليوم وما تدخرونه للغد في بيوتكم من غير أن يأتي أحد يخبره بذلك، وهذا فيه شيء من علم الغيب، فأخبرهم أن من جملة آياته أنه يخبر الإنسان يقول أكلت اليوم كذا وكذا وكذا، وادخرت لغدٍ أو بعد غدٍ كذا وكذا، مع أنه لم يبعث أحدًا يطلَّع على ما في البيت، وهذا لا يكون إلا بوحي من الله، فإذا لم يكن هناك بشر يطلعه على ما في البيوت، فإنه يكون من وحي الله، وقد يكون بواسطة الجن، فإن الجن ربما تخدم الإنس فتذهب إلى الأمكنة البعيدة أو تتسور الجدران وتخبر ما في البيوت، لكن الجن الذي على هذا الوصف لا يجوز الاستمتاع به أو الاتصال به؛ لماذا؟ لأن اطلاعه على أحوال الناس ظلم وعدوان، ولا يجوز للإنسان أن يستعين بظالم على ظلمه، ولهذا يمتنع هذا التقدير في حقِّ عيسى عليه السلام، يعني لو قال قائل إن الذين يستعينون بالجن ربما يطلعون على ما يؤكل ويدخر في البيوت، قلنا لكن هذا لا يرد بالنسبة إلى عيسى؛ لأن الاستمتاع بالجن على هذا الوجه محرم لما فيه من العدوان والظلم، وعيسى لا يمكن أن يفعل هذا، فتبين أنه يأتيه عن طريق الوحي، والحكمة من إخبارهم بهذا هي
إطلاعهم على أنه عليه السلام يأتيه من الله في أمور خاصة في البيوت