فهرس الكتاب

الصفحة 15837 من 18318

تحذيرهم والله أعلم من أن يأكلوا شيئًا محرمًا عليهم، ولهذا سيأتي أنه قال لهم «وَلأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ» آل عمران ... ، لأنهم إذا كانوا يعلمون أنه يعلم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم فسوف يتوقفون عن الشيء المحرم، وهم إذا توقفوا عن الشيء المحرم ربما ييسر الله لهم فيحله لهم

وهناك لطيفة ذكرها الشيخ عبد الرحمن باجه جي زاده في كتابه «الفارق بين الخالق والمخلوق» «واعلم أن تخصيص المسيح عليه السلام بإبراء الأكمه والأبرص لِحكمَة، هي أن الزمن الذي أرسل فيه المسيح زمنٌ ترقى فيه الطب إلى درجة الكمال، فأيده الله بتلك المعجزات، ليقروا بعجزهم فيما يدعون ويعلموا أن ذلك شيء خارق للعادة وخارج عن طوق قدرتهم، لا يدخل تحت قانونٍ أحكموه ولا اختراع ابتدعوه وليعلموا أنه من عند الله، كما أن معجزات موسى عليه السلام مثل قلب العصا ثعبانًا وانفلاق البحر له ولقومه وهكذا، لحكمةٍ هي أن السحر في زمنه أخذ دورًا عظيمًا في الترقي، ولهذا آمنت السَّحرةُ عندما شهدوا بذلك، إذ علموا أن هذا لا يدخل تحت الأعمال السحرية، وهذا معلومٌ عندكم بالضرورة ومسطور في التوراة

والحاصل أن الباري جلت حكمته، يؤيد كل نبيّ بالمعجزات التي تكون حجة على الأمة المرسل إليها ذلك النبي»

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في «الجواب الصحيح» عن عيسى عليه السلام «أنه خلق من الطين كهيئة الطير، والمراد به تصويره بصورة الطير، وهذا الخلق يقدر عليه عامة الناس، فإنه يمكن أحدهم أن يصور من الطين كهيئة الطير وغير الطير من الحيوانات، ولكن هذا التصوير محرم، بخلاف تصوير المسيح، فإن الله أذن له فيه، والمعجزة أنه ينفخ فيه الروح فيصير طيرًا بإذن الله عز وجل ليس معجزة مجرد خلقه من الطين، فإن هذا مشترك، وقد لعن النبي صورين وقال «إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة المصورون» رواه البخاري ومسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت