فهرس الكتاب

الصفحة 15838 من 18318

وأن الله أخبر المسيح أنه إنما فعل التصوير والنفخ بإذنه تعالى وأخبر المسيح عليه السلام أنه فعله بإذن الله، وأخبر الله أن هذا من نعمة التي أنعم بها على المسيح عليه السلام، كما قال تعالى «إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرَائِيلَ» الزخرف ... ، وقال تعالى «يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي» المائدة

وهذا كله صريح في أنه ليس هو الله، وإنما هو عبد الله فعل ذلك بإذن الله، كما فعل مثل ذلك غيره من الأنبياء، وصريح بأن الآذن غير المأذون له والمُعلم ليس هو المعلَم، والمُنعم عليه وعلى والدته ليس هو إياه، كما ليس هو والدته

قوله «إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ»

أي إن في ذلك؛ المشار إليه ما سبق من عدة أمور، فهذه ثلاث آيات ذكرت في هذه الآية كل آية تدل على صدق عيسى عليه السلام وأنه رسول الله حقًا، لأن مثل هذا لا يستطيعه البشر، وآيات الأنبياء التي جاءت هي علامات على صدقهم لا يستطيع أن يأتي بمثلها البشر، لأن الآية لو أمكن للبشر أن يأتوا بمثلها لم تكن آية، إذ إن كل إنسان يستطيع أن يفعل مثل هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت