فهرس الكتاب

الصفحة 15839 من 18318

وقوله «إن كنتم مؤمنين» يعني أنها آية بهذا القيد، أي إن كنتم مؤمنين، وأما غير المؤمنين فإنه لا ينتفع بالآيات ولا تكون الآية آية له، قال تعالى «وَمَا تُغْنِي الآَيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لاَ يُؤْمِنُونَ» يونس ... ، لأن قلوبهم قاسية مطبوع عليها والعياذ بالله فالمؤمن هو الذي ينتفع بالآيات، بل إن غير المؤمن يرى أن هذه الآيات العظيمة أساطير الأولين «إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ» القلم ... ، وذلك بسبب ما كان على قلبه من ظلمات المعاصي والعياذ بالله، لقوله «كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ» المطففين

والإيمان معناه التصديق المستلزم للقبول والإذعان وليس مجرد التصديق إيماناً، ودليل ذلك أنه يلا يتعدى بما يتعدى به التصديق، فإنه لا يقال آمنته، ويقال صَدَّقْتُه، بل إنه يتضمن الإقرار والاعتراف والانقياد والتسليم، ومن صدق ولم يقبل ولم يذعن فليس بمؤمن، فأبو طالب عم النبي كان مصدقًا برسالته، لكنه لم يقبل ولم يذعن فلم يكن مؤمنًا، وإلا فإنه مصدق كما يقول بأشعاره وفي أحواله لكنه والعياذ بالله ليس بمؤمن، إذن الإيمان معنى زائد على التصديق وليس هو مجرد التصديق

من فوائد الآية الكريمة

أن عيسى ابن مريم قد جاء بالبينة من الله؛ لأن كل رسول يرسله الله إلى البشر لا بد أن يأتي بآية، يؤخذ من قوله «أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ»

الإشارة إلى وجوب قبول رسالته؛ لقوله «مِنْ رَبِّكُمْ» يعني فإذا كان ربكم أوجب أن تكونوا له عبيدًا فتتقبلوا ما جاءت به رسله

قدرة الله عز وجل حيث جعل عيسى ابن مريم يخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيرًا بإذن الله في الحال، بينما في الأحوال العادية لا يكون طيرًا إلا بعد مدة، بعد أن يفقس من البيضة ويترعرع فيطير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت