أن ما فعل بأمر الله فهو حلال مباح، وإن كان نظيره بدون أمر حرامًا كقوله «أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ» ، فلو أن أحدًا أراد أن يصنع تمثالاً من الطين على هيئة الطير لكان ذلك حرامًا، لكن لما كان بأمر الله صار هذا حلالاً، ولهذا نظائر، السجود لغير الله، والسجود لغير الله بأمر الله طاعة، ولهذا سجد الملائكة لآدم، فكانوا طائعين، واستكبر عن ذلك إبليس فكان من الكافرين قتل النفس المحرمة ولا سيما ذو الرحم من كبائر الذنوب، وإذا كان بأمر الله كان مما يقرب إلى الله، فإبراهيم عليه السلام أمر بذبح ابنه إسماعيل فامتثل، وكان امتثاله لذلك طاعة لله عز وجل
هكذا خلق عيسى كهيئة الطير لينفخ فيها فتكون طيرًا بإذن الله، هذا من الأمور التي أبيحت له بأمر الله عز وجل
إطلاق وصف الخلق على المخلوق، أي أن المخلوق يكون خالقًا؛ لقوله «أَخْلُقُ لَكُمْ» ، وهذا له نظائر، قال تعالى «تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ» المؤمنون ... ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم في المصورين «يقال لهم أحيوا ما خلقتم» ، لكن خلق غير الخالق ليس خلقًا في الحقيقة، ولكنه تغيير أو تحويل، فالإنسان مثلاً يخلق من الطين صورة لكن الذي خلق الطين هو الله عز وجل لا يمكن أن يخلق جميع الخلق شيئًا على وجه الاستقلال، وإنما خلقهم الأشياء يعني تغيير صورة الأشياء أو تحويلها من شيء إلى شيء أو ما أشبه ذلك
هذه المعجزة العظيمة لعيسى ابن مريم وهو أنه ينفخ في هذا التمثال حتى يكون طيرًا، وفي قراءة طائرًا، والفرق بينهما هو أن الطير قد يطير وقد لا يطير، ولكنه يطير طيرًا بإذن الله في الحال