أن من آيات عيسى عليه السلام أنه يبرئ الأكمه والأبرص لكن لا استقلالاً، بل بإذن الله، وإلا فلا أحد يشفي من المرض أي مرض كان إلا بإذن الله عز وجل حتى الأشياء التي جعلها الله تعالى بطبيعتها شفاء للأمراض لا تشفي إلا بإذن الله، وكم من دواء كان مفيدًا ونافعًا لهذا المرض المعين ثم يستعمله المريض فلا ينتفع به
الآية العظيمة وهي إحياء الموتى، وهذا من آيات الله، وفي الآية الأخرى «وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي» المائدة ... في الآيتين إحياء الموتى وإن كانوا على ظهر الأرض، وإحياء الموتى، وإن كانوا في القبور وإخراجهم منها أحياء، يعني إذا ضممت هذه إلى هذه استفدت فائدتين، أنه يحيى الموتى وهم على ظهر الأرض ويحييهم وهم في بطن الأرض فيخرجون «وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي» المائدة ... ، وفي هذه الآية الكريمة إثبات الحكمة لله عز وجل، وأن الله جعل لعيسى من الآيات ما يكون مناسبًا لزمنه وعصره، حيث أوتي من الآيات ما يعجز عنه من كانوا محل تعظيم الناس في ذلك الوقت وهم الأطباء، ففي عهد عيسى عليه السلام ترقَّى الطب ترقيًا عظيمًا ولكن مع ترقي الطب فإنه لم يصل إلى ما وصل إليه عيسى فإن الأطباء لا يبرئون الأكمه ولا الأبرص ولا يحيون الموتى ولا يخرجونهم من القبور، لكن عيسى عليه السلام يأتي بهذه الآيات بإذن الله عز وجل
قال أهل العلم وفي عهد موسى عليه السلام ترقى السحر ترقيًا عظيمًا، فكانت آياته معجزة تقهر السحرة وذلك بالعصا واليد، ومحمد وبُعث في قوم يفخرون بالبلاغة والفصاحة ويرونها هي محل التقدير والاحترام، فكانت آياته أن جاء بكلام يعجز عن مثله البشر في بلاغته وفي معانيه وأحكامه ... إلى آخر وجوه الإعجاز في القرآن