إثبات الإذن لله، لا الأُذن، الأُذُن هي الجارحة أو العضو الذي يكون في الإنسان لتلقي الأصوات، وأما الأذْن فهو الإباحة والترخيص وما أشبه ذلك، أما الأُذُن فلا يجوز أن نثبتها لله ولا ننفيها عنه، لأن الصفات توقيف، والله عز وجل لم يثبت لنفسه أذنًا ولم ينفِ عنه الأذن، وإنما أثبت لنفسه السمع، والسمع ليس بشرط أن يكون من ذي أذن، فها هي الأرض تسمع وتحدث أخبارها وليس لها آذان، المهم أن الإذن هنا غير الأُذُن، وإذن الله عز وجل ينقسم إلى قسمين إذن شرعي، وإذن كوني، فما تعلق بالخلق فهو إذن كوني، وما تعلق بالشرع فهو إذن شرعي، هذا هو الضابط، ففي قول الله تعالى «أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ» الشورى
الإذن هنا شرعيٌ وليس كونيًا، وقوله «مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ» البقرة ... ، إذن كوني، وكذلك هنا «فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ»
أن الرسل عليهم الصلاة والسلام لا يملكون شيئًا من الربوبية، وذلك لتقييد فعل عيسى بإذن الله
الردُّ على النصارى في زعمهم أن عيسى عليه السلام له حق في الربوبية وكذبوا في ذلك فعيسى عبدٌ، عبد الله ورسوله، قال لقومه «إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ» آل عمران ... ، وقال الله تعالى عنه «إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرَائِيلَ» الزخرف ... ، فهو عبد لا يملك من الربوبية شيئًا أبدًا؛ لأن الربوبية من حق الله الخالص الذي لا يشركه فيه أحد
إثبات الحكمة لله سبحانه وتعالى في أن الله أطلع نبيه عيسى عليه السلام بما يأكل قومه وما يدخرون مما يخفى على غيره حتى يخافوا أن يخفوا شيئًا لا يرضاه الله ورسوله، يعني إذا كان ينبئهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم معناه أنه يطلع على أسرارهم البيتية، وهذا يلزمهم ألا يبيتوا شيئًا لا يرضاه