فهرس الكتاب

الصفحة 7083 من 18318

كما قال عن حسان بن ثابت، وكعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة:"هؤلاء النفر أشد على قريش من نضح النبل".

ولقد وضع الإسلام مقاييس نقدية لعملية الأدب .. أعجب الرسول صلى الله عليه وسلم بشعراء الإسلام، ونلاحظ أن الرسول يحتكم في هذا الإعجاب إلى معيار خُلقى، وهذا المعيار يرتبط - بالضرورة - بقضية الصدق، على مفهومه الأخلاقى النابع من الدين، والمستمد من القيم الإسلامية، ويمكن أن نلمح هذا الصدق بمعياره الأخلاقى، وعاطفته المتدفقة في قول لبيد حيث قال:

ألا كل شىء ما خلا الله باطل

وكل نعيم لا محالة زائل

فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أصدق كلمة قالها شاعر: قول لبيد".

واستحسن النبي صلى الله عليه وسلم قول طرفة حين قال:

ستُبدى لك الأيام ما كنت جاهلًا

ويأتيك بالأخبار من لم تزود

أعجب الرسول صلى الله عليه وسلم بشعراء الإسلام، واحتكم في هذا إلى معيار خلقى، يرتبط بقضية الصدق النابع من الدين وقال:"هذا من كلام النبوة".

وبنفس هذا المقياس الإسلامي، والقيم الدينية الطيبة، نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قول النابغة الجعدى، حين أتى إليه، فأنشده:

أتيت رسول الله إذ جاء بالهدى

ويتلو كتابًا كالمجرة نيرا

بلغنا السماء مجدُنا وجُدُودُنا

وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرًا

ومما يذكر في هذا الصدد أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما سمع البيت الثانى سأل النابغة"فأين المظهر يا أبا ليلى؟ - قال النابغة: الجنة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"قل: إن شاء الله"فقال: إن شاء الله."

وقد استمر هذا سائدًا في عصر أبى بكر، وعمر بن الخطاب - رضى الله عنهما -، فعمر يعجبه الشعر الذى يشتمل على الحكمة والموعظة، والدعوة إلى الخير، وعدم الإسراف في المديح والهجاء، وإعجاب عمر نابع من روح إسلامه، يقول عن زهير بن أبى سلمى: كان لا يحاظل في كلامه، وكان يتجنب وحشى الشعر، ولا يمدح أحدًا إلا بما فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت