8 -عدم الارتحال لطلب العلم: ولا يخفى عليك أخى رحلة موسى عليه السلام لطلب العلم، فمن لم يرحل لطلب العلم يبعد عليه أن يُرحل إليه، ولقد رحل جابر بن عبدالله إلى بلاد الشام مسيرة شهر ليسمع حديثًا واحدًا من عبدالله بن أنيس، ورحل أبو أيوب الأنصارى من المدينة إلى مصر ليسمع حديثًا واحدًا من عقبة بن عامر، طلبًا لعلو الإسناد.
فأين نحن من هؤلاء الأعلام، أصحاب الهمم العالية من سلف الأمة الذين صدقوا الله فعلمهم وحفظهم في دينهم ودنياهم.
ومن المضحك في هذا الباب أن أهل البدع - المتصوفة ومن على شاكلتهم - يفضلون علم الخرق على علم الورق، فلقد قيل لأحدهم: ألا ترحل لتسمع من عبدالرزاق؟ فقال: ما يصنع بالسماع من عبدالرزاق من يسمع من الخلاق!! وقال آخر:
إذا خاطبونى بعلم الورق
برزت عليهم بعلم الخرق
9 -تلقى العلم دون شيخ: فمن كان شيخه كتابه، كان خطؤه أكثر من صوابه، ومن دخل إلى العلم وحده، خرج منه وحده، فالأصل في العلم التلقى والأخذ من أفواه العلماء، فالعلم صنعة وكل صنعة تحتاج إلى صانع، فلا تأخذ العلم من صُحُفى ولا القرآن من مصحفى.
هذه بعض آفات العلم، فاجتهد أخى في اجتنابها، واعلم أن العلم ميراث الأنبياء، وأنه يزداد بالبذل والعطاء، وهو رفيقك في القبر بعد موتك.
أسأل الله أن يرزقنا علمًا نافعًا، ونعوذ به من علم لا ينفع. والله من وراء القصد.