ولأن نسيان الموت يؤدي إلى نسيان الاستعداد لما بعد الموت، فيُبتلى بنسيان الموت وسكراته، والقبر وأهواله، وعذابه ونعيمه، ووضع الموازين، ونشر الدواوين، والمرور على الصراط، ونسيان النار وما أعد الله فيها لأصحاب القلوب القاسية، وهذا الذي يبعده عن أن ينتفع بالموت، والله تعالى يقول وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ ق ... ، ويقول سبحانه اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلاَدِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ الحديد
تاسعًا البدع والأهواء
وهذا حال أهل الجهل وأهل البدع والأهواء الذين يظنون أنهم على هدًى وعلم؛ فإذا انكشفت الحقائق تبين لهم أنهم لم يكونوا على شيء، وأن عقائدهم وأعمالهم التي ترتبت عليها كانت كسراب يُرى في أعين الناظرين ماء، ولا حقيقة له
إن سموم البدع والأهواء والضلالات الواقعة في القلب مهلكة هلاكًا يحول بين العبد وربه، ومن ثَم يتحول إلى الغفلة المطبقة التي لا يفيق منها إلا على الدمار المحقق إلا أن يشاء الله، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ، في قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ قَالَ هُمْ أَهْلُ الْبِدَعِ وَالأَهْوَاءِ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ» أخرجه الطبراني في معجمه الكبير ... رقم ... ، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد، وقال رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح غير معلل بن نفيل وهو ثقة