ولو فتحت المصحف على هذه الآية لوجدتها قد جاءت في معرض الحديث عن بني إسرائيل قَبْلها وبعدها (السباق واللحاق) ، ولذلك قال أبو السعود - رحمه الله - في تفسيره عند قوله تعالى: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ} قال: استئناف مسوق لتحذيرهم من التكبر الموجب لعدم التفكر في الآيات التي هي ما كتب في ألواح التوراة من المواعظ والأحكام وغيرها من الآيات الكونية. اهـ.
ولكنهم وقعوا فيما حُذروا منه، وتكبروا وكذبوا، وتركوا الحق الذي هو مكتوب عندهم في التوراة باتباع النبي الأمي الذي يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحلُّ لهم الطيباتِ ويحرِّم عليهم الخبائثَ، وكانوا يعرفون ذلك كما يعرفون أبناءهم، فتركوا سبيل الرشد واتخذوا سبيل الغي، فعاقبهم الله بصرف قلوبهم عن الحق كما قال تعالى عنهم أيضًا: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [الصف: 5] .
والحق الذي لا مرية فيه أن هذه الأحكام وهذه النتائج وهذا الطبع والصرف عن آيات الله وإن كان نزل في اليهود إلا أنه ينسحب على كل متكبر من لدن آدم إلى قيام الساعة، قال الله تعالى: {كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ} [غافر: 34] ، وقال تعالى: {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ} [غافر: 35] .
وأنت تعلم أن «كل» من ألفاظ العموم، فليس فرعون وحده، وليس اليهود وحدهم، بل كل من كان على شاكلتهم، وأعتذر عن الإطالة في التقدمة.
ولنبدأ الآن ما قصدناه والله المستعان، وحديثنا اليوم عن سبعين رجلاً اختارهم موسى عليه السلام من قومه لميقات ربه، فلماذا اختارهم؟ وماذا حدث منهم؟ وماذا فعل الله بهم؟ ...