هو التقرب إلى الله تعالي بطاعته وعبادته، واتباع أنبيائه ورسله، وبكل عمل يحبه الله ويرضاه. قال ابن عباس رضي الله عنهما: الوسيلة هي القربة وقال قتادة في تفسير القربة: أي تقربوا إلى الله بطاعته، والعمل بما يرضيه. وهكذا ... . فإن كل ما أمر به الشرع من الواجبات والمستحبات، فهو توسل شرعي ووسيلة شرعية، وكل ما نهى عنه الشرع من الشرك والبدع والمعاصي فهو وسيلة محرمة.
قال تعالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة 35] .
وقال جَلَّ وعلا: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً (56) أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} (الإسراء: 56، 57) . يتضح مما تقدم أن التوسل لا يخرج عن معنى التقرب أو ما يؤول إليه من القربى إلى الله تعالى بما يحبه ويرضاه من الأعمال الصالحة. لذلك فإن الوسيلة بمعنى القربة ليس مقصوداً بها فقط التوسل في الدعاء، بل هي أشمل وأعم من ذلك، فهي تشمل كل أنواع القربات من الواجبات والمستحبات التي هي في ذاتها وسائل يتقرب بها العبد إلى الله كالصلاة والصيام والزكاة والحج. إلى آخره.
تنبيه