من الغريب أن بعض مدعي العلم خاصة- والصوفية منهم- اعتادوا الاستدلال بالآيتين السابقتين على ما يلهج به كثير منهم من التوسل بذوات الأنبياء أو حقهم أو حرمتهم أو جاههم وهو استدلال خاطئ لا يصح حمل الآيتين عليه؛ لأنه لم يثبت شرعاً أن هذا التوسل مرغوب فيه، ولذلك لم يذكر هذا الاستدلال أحد من السلف الصالح، ولا استحبوا التوسل المذكور، بل الذي فهموه أن الله تبارك وتعالى - يأمرنا بالتقرب إليه بكل قربة، والتوصل إلى رضاه بكل سبيل.
ولكن الله - سبحانه وتعالى - قد علمنا في نصوص أخرى كثيرة أن علينا إذا أردنا التقرب إليه، أن نتقدم إليه بالأعمال الصالحة التي يحبها ويرضاها، وهو لم يكل تلك الأعمال إلينا، ولم يترك تحديدها إلى عقولنا وأذواقنا، لأنها حينذاك ستختلف وتتباين وستضطرب، بل أمرنا - سبحانه وتعالى - أن نرجع إليه في ذلك، ونتبع إرشاده وتعليمه لأنه لا يعلم ما يرضي الله - عز وجل - إلا الله وحده، فلهذا كان من الواجب علينا حتى نعرف الوسائل المقربة إلى الله أن نرجع في كل مسألة إلى ما شرعه الله - سبحانه - وبينه رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهذا هو الذي وصانا به رسولنا محمد - صلوات الله عليه وسلامه، حيث قال «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما؛ كتاب الله وسنة رسوله» (صحيح الجامع 2934) .
وهذا أوان الشروع في بيان التوسل المشروع:
أولا: التوسل إلى الله عز وجل بأسمائه الحسنى وصفاته العلى.
إن أعظمَ أنواعِ التوسلِ وأقربَه إجابةً التوسلُ إلى الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، فعلى المسلم أن يقدم بين يدي دعائه لربه تمجيدًا له وتعظيما وحمدًا وتقديسا في ذاته وأسمائه وصفاته ليكون ذلك وسيلة إلى الله سبحانه لأن يتقبل من العبد دعاءه.
الدليل من القرآن الكريم