فهرس الكتاب

الصفحة 10020 من 18318

قال معمر: قال الزهري في حديثه: فجاء سهيل بن عمرو، فقال: هاتِ، اكتب بيننا وبينكم كتابًا، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الكاتب (3) ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( اكتب: بسم اللَّه الرحمن الرحيم ) ). قال سهيل: أما الرحمنُ؛ فواللَّه ما أدري ما هو؟ ولكن اكتب باسمك اللهم، كما كنت تكتب، فقال المسلمون: واللَّه لا نكتبها إلا بسم اللَّه الرحمن الرحيم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( اكتب: باسمك اللهم ) )، ثم قال: (( هذا ما قاضى عليه محمدٌ رسول اللَّه ) )، فقال سهيلٌ: واللَّه لو كنا نعلم أنك رسول اللَّه ما صددناك عن البيت، ولا قاتلناك، ولكن اكتب: محمد بن عبد اللَّه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( واللَّه إني لرسول اللَّه، وإن كذبتموني، اكتب محمد بن عبد اللَّه ) )- قال الزهري: وذلك لقوله: (( لا يسألوني خُطَّةً يعظمون فيها حرمات اللَّه إلا أعطيتهم إياها ) )- فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (( على أن تُخَلُّوا بيننا وبين البيت فنطوف به ) ). فقال سهيل: واللَّه لا تتحدث العرب أنا أُخِذنا ضَغْطَة (4) ، ولكن ذلك من العام المقبل، فكتب، فقال سهيل: وعلى أنه لا يأتيك منا رجل - وإن كان على دينك - إلا رددته إلينا، [وخليت بيننا وبينه، فكره المسلمون ذلك، وامتعضوا منه] ، قال المسلمون: سبحان اللَّه، كيف يُرَدُّ إلى المشركين وقد جاء مسلمًا؟! [وأبى سهيلٌ إلا ذلك، فكاتبه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك (5) ] ، فبينما هم كذلك إذ دخل أبو جندل بن سهيل بن عمرو، يَرْسُفُ في قيودِهِ، وقد خرج من أسفل مكة، حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين، فقال سهيل: هذا يا محمد! أول ما أقاضيك عليه أن تَرُدَّهُ إليَّ، فقالَ النبي صلى الله عليه وسلم: (( إنَّا لم نقضِ الكتابَ بعدُ ) )، قال: فواللَّه إذًا لم أصالحك على شيءٍ أبدًا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( فأجزه لي ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت